فهرس الكتاب

الصفحة 19107 من 22028

عالم الدنيا وعالم الآخرة، الآخرة عالَم قائم بذاته، الله جل جلاله عليمٌ بما في الدنيا، عليمٌ بما سيكون في الآخرة، لكن هذا الإله العظيم ذو العلم المُطْلَق، علمه يتعلَّق بكل ممكن، وبكل موجود، هذا الذي يعلم كل شيء، هل يمكن أن تعصيه، وأن تتفلت من قبضته؟! الإنسان بفطرته الذي يراقبك لا يمكن أن تعصيه، هو معك في سرِّك وجهرك، في خلوتك وجلوتك، في إقامتك وسفرك، في بيتك وخارج البيت.

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}

4 ـ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ

أحيانًا الإنسان يرتكب مخالفة، يساق ليحقق معه، حينما يصل إلى المحقق، المحقق إنسان، لكن الموقف مخيف، أما إذا وصلت إلى أمك، ماذا تنتظر من أمك؟ الرحمة، الحب، الحنان، العطاء، الطمأنينة، الأمن، فالعلاقة بين الله وعباده علاقة رحمة، علاقة عطاء لا علاقة تخويف.

أحيانًا الأم تربي ابنها، أما الأصل أن الأم للرحمة، الله عزَّ وجل ينزل مصائب، وهذا الكون بُنِيَ على الرحمة، تقول:

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ (3) }

(سورة الفاتحة)

الأصل أن الإنسان خُلق ليرحمه الله، الأصل أن الإنسان خلق ليسعده الله، الأصل أن الإنسان خلق ليسلم من أي شقاء، الأصل هكذا، فمثلًا المركبة الأصل فيها أنها تسير، صممت من أجل أن تسير، أصل تصميمها من أجل أن تسير، تشتريها من أجل أن تسير، أي مركبةٍ فيها مكابح، المكابح تناقض عِلَّةُ وجودها، علة وجود المركبة أن تسير، والمكابح تناقض علة وجودها من أجل سلامتها، فالأصل أن هذا الكون من أجل الرحمة ..

{إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

(سورة هود: الآية 119)

المصائب تأديبٌ من الله وتربية منه للعباد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت