فهرس الكتاب

الصفحة 19102 من 22028

فهناك سؤال: من جعل الجميل جميلًا؟ من جعل القوي قويًا؟ من جعل هذا العلم العظيم؟ من العالِم؟ هو الله، من المصمم؟ هو الله، من الموجد؟ هو الله، من المنظِّم؟ هو الله، من المسير؟ هو الله، أنت تسأل والله يجيب.

{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) }

(سورة طه)

كأن الله سبحانه وتعالى يجيب كل سائل: أن هذا الكون وما فيه من عظمة الذي صممه، وخلقه، وأبدعه، وبرأه، وصوَّره هو الله ..

أيها الإخوة الكرام، لا سبيل إلى معرفة الله بالحواس، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}

(سورة الأنعام: آية 103)

ولكن العقل إذا أعملته في الكون عرف الله، والعقل أداة معرفة الله، وهو الأداة الإدراكية الذي كرَّم الله به الإنسان، فالإنسان مدرك، وكأن العقل خُلِقَ كي يعرف الله، وأشقى الناس من استخدم عقله على خلاف ما خلق له.

أيها الإخوة، الله سبحانه وتعالى له أسماؤه الحسنى وصفاته الفضلى، أما كلمة (الله) فهي علَمٌ على الذات، الاسم الجامع من للأسماء الحسنى كلها وللصفات الفضلى كلها هو الله:

وفي كل شيءٌ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد

أيها الإخوة، إن أسعد الناس هو الذي يُعمِل عقله فيما خَلَق الله عزَّ وجل، والأمر لا يحتاج إلى تعقيد.

{فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) }

(سورة عبس)

عاهد نفسك أن تنظر في طعامك، فيما تأكل، تأكل أنواعًا منوَّعة من الخضراوات، والفواكه، والمواد الدسمة، ومشتقَّات الألبان، تشرب الماء الزلال الذي كان ملحًا أجاجًا، كأس الماء يدلك على الله، ورغيف الخبز يدلك على الله، وكأس الحليب يدلك على الله، والشيء الذي تُعَمِّقُ في التفكير به يوصلك إلى الله، وعدد الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت