كأن كلمة: (هو الله) جواب لمليار مليار سؤال: من صمم؟ من خلق؟ من صوَّر؟ من أبدع؟ من أعطى الشيء الجميل جماله؟ من أعطى الشيء اللطيف لُطفه؟ من أعطى الشيء القوي قوته؟ ماذا أقول لكم؟
الحوين الذي ذكرته قبل قليل هو خلية، أصغر خلية، والخلية لها غشاء خارجي، ولها هَيولى، ولها نواة، على النواة .. وأنا لا أقول رقمًا لست متأكدًا منه .. على النواة خمسة آلاف مليون معلومة مبرجمة، على نواة الحوين المنوي الذي يلقِّح البويضة خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة تتحرك وفق برنامجٍ زمني، كل صفات الإنسان مكتوبٌ على هذه النويَّة على شكل أوامر مبرمجة، فأنت أمام خلقٍ معجز.
إن نظرت إلى الشمس والقمر فهما شيءٌ لا يصدق، تبعد الشمس عن الأرض مئة وستةً وخمسين مليون كيلو متر، يقطعها الضوء في ثماني دقائق، بينما هناك نجومٌ في بعض الأبراج تتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، هذه الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة، أحدث مجرة كُشفت رصدتها مركبةٌ فضائية بقيت تطير في الفضاء الخارجي ستة سنوات، رصدت مجرةً تبعد عنا ثلاثة آلاف مليون سنة ضوئية، أرقام يصعب على العقل البشري أن يصدِّقُها.
أيها الإخوة الكرام، حينما تقرأ قوله تعالى:
{هُوَ اللَّهُ}
أي سؤالٍ تطرحه: من خلق؟ من صمم؟ من أوجد؟ من صوَّر؟ من برأ؟ ما هذا العلم؟ ما هذه الدقة المحكمة؟ فلو أن إنسانًا له عينان ذهب إلى القطب الشمالي حيث الحرارة سبعون تحت الصفر، كل شيءٍ جامد، بردٌ لا يحتمل، فالإنسان يغطي يديه، يغطي رجليه، يلبس ثيابًا ثقيلة، يضع على رأسه صوفًا، أيستطيع أن يضع على عينيه شيئًا كي يقي عينيه من البرد والتجَمُّد، في العينين ماء، وهذا الماء مُعَرَّض للتجمد، مَن وضع في ماء العين مادةً مضادةً للتجمد؟ هو الله.
تطابق العينين، تطابق الأذنين، نطق اللسان، الإحساس باللمس، هذا الجلد الغلاف الرائع.