{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ}
شددتم إليها ..
{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ (38) }
(سورة التوبة)
متاع الغرور، الدنيا تغر، وتضر، وتمر ..
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة القصص: من الآية 61)
لذلك الأنبياء العظام سعادتهم بربِّهم، أما التافهون فسعادتهم بالطعام والشراب، والنساء، والبيوت، والنُزُهات، وما إلى ذلك.
هذه الجنة ليست لكل الناس، إن الله يعطي الدنيا لمَن يحب ولمَن لا يحب، أما الجنة فمقيَّدة بالأتقياء ..
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
(اتقى) يعني اتقى أن يعصيه، اتقى أن يغضبه، اتقى أن يسخطه، طبَّق المنهج الإلهي، انصاع لأمر الله ..
{لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ}
ليست جنة، بل جنات، لأنها كلها متنامية ومتنوعة، حور عين، ولدان مخلَّدون، جنان تجري من تحتها الأنهار، فيها لبن لم يتغيَّر طعمه، وعسل مصفَّى، فيها ماء نقي عذب كالزلال، غير آسن، في أنهار من خمر غير خمر الدنيا ..
{لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ}
(سورة محمد: من الآية 15)
هذا عطاؤه، وفيها شيء آخر (وزيادة) نظرٌ إلى وجه الله الكريم، وقد يغيب المؤمن خمسين ألف سنة من نشوة النظرة، وهناك أكبر من النظر (رضوانٌ من الله أكبر) ، فهذه الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وفيها النظر إلى الله الكريم، وفيها رضوانٌ من الله أكبر ..