كلمة (متاع) يعني لذة عابرة، أكل أحدهم طعامًا نفيسًا، بعد دقائق انتهت الطعام، وانتهى الأثر، ما له أثر مستقبلي أبدًا، الدنيا كلها متاع، أي لذة طارئة، لذةٌ مؤقتة، لذةٌ لا تستمر، بل إن الحقيقة الصارخة أن شيئًا في الدنيا مهما عظم لا يمكن أن يقدم لك لذةً مستمرَّة، إلا متناقصة، كل شيء تقتنيه تعجب به أول الأمر، وبعد حين تألفه، وكأنك لم تقتنِه، شاءت حكمة الله أن يجعل لذّات الدنيا متناقصة لا متعالية أبدًا.
بين اللذة والسعادة:
إنه يمكن أن نفرق بين لذةٍ وسعادة، اللذة حسية تأتيك من الخارج؛ لذة مال، طعام، زوجة، مسكن، دفئ، تبريد، أجهزة، لا تأتيك إلا من الخارج، مركبة، وهي ذات أثر حسي محض، وليس أثر نفسي، وهي متناقصة، وقد تعقبها كآبة، وقد تعقبها النار إلى أبد الآبدين، هذه هي اللذة.
أما السعادة؛ فأولًا تنبع من الداخل، أنت ليس بحاجة،"ماذا يفعل أعدائي بي بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة"، تنبع من الداخل، لا تحتاج إلى مال، هي معك دائمًا، بستانك في صدرك ..
{أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) }
(سورة الرعد)
متعاظمة غير متدنية، تعقبها جنةٌ إلى أبد الآبدين، هذا فرقٌ كبير بين اللذة والسعادة، اللذة طابعها حسي، أما السعادة فطابعها نفسي، فربنا عزَّ وجل زين ..
{حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ}
قال:
{ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
الله عزَّ وجل في آية أخرى يقول:
{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}
(سورة النساء: من الآية 77)