كنَّا مرَّةً في احتفال المولد في جامع قريب منَّا، دخلت إلى المسجد، أحد أفراد الجمعية استقبلني، ورَحَّب، وابتسم، فدخلت، وبعدما جلست بدقائق رأيت أن هناك حركة غير طبيعية في المسجد، فلم أعرف ما السبب، اضطراب، وعريف الحفلة اضطرب، ولكن الحفل استمر، ثم أُنبئت أن هذا الذي استقبلني ورَحَّب بي توفي بعد دقائق، إنه كان قبل دقيقة واقفا يرتدي أجمل الثياب .. فمن منَّا يضمن أن يعيش ساعة،"من عدَّ غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت".
هناك قصص كبيرة ومؤثِّرة جدًا، فهذا السؤال إخواننا الكرام يجب أن نطرحه على أنفسنا، لأن الله أمرنا أن نطرحه على أنفسنا، إنه أمر إلهي.
{وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}
أحيانًا أخ كريم شاب ابن ثمانية عشر عاما، أو عشرين، أو خمسة وعشرين يقول: أنا ما زلت صغيرًا على الموت، هل يراعي الموت عمرًا؟ لا، أبدًا، إن الشباب يموتون في سنٍ مبكر، وهناك جلطات في سن الثلاثين، والخمسة وعشرين، واثنين وثلاثين، الموت لا أحد يعلم متى يأتي.
أيها الإخوة الكرام، يجب أن تعدَّ للآخرة عملًا صالحًا، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وصوابًا، هكذا قال الفُضَيْل، خالصًا، أي ما ابتغي به وجه الله، وصوابًا ما وافق السنَّة، فإذا اقتطعت من وقتك الثمين، من زحمة المشاغل، من الانهماك في الأعمال واللقاءات، والمواعيد والصفقات، إذا انتزعت من وقتك الثمين وقتًا من نوع غار حِراء، تقول فيه: من أنا؟ لماذا خلقني الله عزَّ وجل؟ ماذا ينبغي عليَّ أن أفعل في الدنيا؟ ماذا بعد الموت؟ اتخذ قرارا، هذا الذي لا يفكِّر، ويعيش على هامش الحياة إلى أن يأتيه الموت بغتةً هذا إنسان جاهل.
{وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ}
مرة ثانية: وَاتَّقُوا اللَّهَ