أدى زكاة ماله، وأقرى الضيف، وأعان على النائبة، هذا برئٌ من الشح، أما الذي يستأثر بكل شيء، ولا يعطي شيئًا فهو بخيل، أما إذا أخذ ما ليس له فهو شحيح.
{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}
من أكبر الأمراض المدمرة المهلكة في الإنسان أن يكون شحيحًا، أن يأخذ ما ليس له وأن يبخل بما في يديه، والإنسان كما قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلا الْمُصَلِّينَ (22) }
(سورة المعارج)
المصلي ليس جزوعًا ولا منوعًا.
(( يا رسول الله، لمن هذا الوادي؟ ـ وادٍ من غنم ـ قال: هو لك، قال: أتهزأ بي؟ قال:"هو لك"قال:"أشهد أنك رسول الله، تعطي عطاء من لا يخشى الفقر ) )."
[ورد في الأثر]
المال عند المؤمن في يديه، وليس في قلبه، سخيٌ من هذا الباب، فهو يرى أن هذا المال مال الله، وأن الله يؤتيه من يشاء، وأن الله يخلف كل ما تنفقه، لذلك كلما ازددت إنفاقًا ازداد الله لك عطاءً:
(( أنفق بلالًا، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالًا ) ).
[الطبراني عن أبي هريرة بسند صحيح]
(( أَنْفِقْ أُنْفِقَ عليك ) ).
[متفق عليه عن أبي هريرة]
حدثني أخ كان له قريب توفَّاه الله عزَّ وجل، وقد وقف على تغسيله، فقال المغسِّل: أعليه دين؟ كما هي العادة، قال أهله: نعم، فقال هذا القريب: عليّ دينه، قال لي: أنا لا أعرف كم مقدار المبلغ، في اليوم التالي فوجئ أن المبلغ كبير جدًا، فما تراجع، ودفع الدين كله، أقسم بالله العظيم أنه في اليوم التالي باع بيعًا على خلاف المألوف من سنتين، حيث إن نصيبه من الربح يغطي هذا الذي دفعه لهذا القريب الفقير، أقسم بالله أن نصيبه في يومٍ واحد يغطي المبلغ الكبير الذي أنفقه وفاءً لدين قريبه المتوفَّى، (( أنفق بلالًا، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالًا ) ).
[الطبراني عن أبي هريرة بسند صحيح]
(( أَنْفِقْ أُنْفِقَ عليك ) ).