3 ـ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا
وحينما أعطاهم النبي فيء بني النضير، أعطى المهاجرين الفقراء، وكان الأنصار في أعلى درجات الطيب والمؤاثرة، قال تعالى:
{وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا}
مما أوتي هؤلاء، فما حسدوهم، وما وجدوا عليهم في أنفسهم، ولا تألموا، ولا اغتاظوا أبدًا.
{وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا}
أنا أريد أن أنقل هذه الحقائق لعصرنا .. إذا أخذ أخوك دكتوراه هل تنزعج؟ إذا أخذ أخوك منصبًا، إذا نال أخوك شهادة، أو اشترى بيتًا، أو تزوَّج، أو استقر، أو أسس شركة، إذا تأَلَّمت، واغتظت، وطعنت فيه فلست مؤمنًا، أما علامة إيمانك أن تفرح له، وأن لا تتأثر، بل هناك موقف أرقى، وكأن هذا الخير أصابك أنت، أخوك ارتقى، الله أعطاه، فعلامة إيمانك أن تفرح لأخيك إذا نال من الله فضلًا، لا أن تحسده، لا أن تطعن في، لا أن تغار منه، لا أن تُسَفِّهه، لا أن تنال من عِرْضِهِ.
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا}
أحيانًا يكون أخوان مؤمنان طيِّبان رفيقان، بينهما علاقات حميمة، فإذا نال أحدُهما نال شيئًا، نال شهادة، نال منصبًا، تزوج، تجد الآخر بدأ بالطعن، والغمز، واللمز، والغيرة، والحسد، هذا نفاق، هذه أحوال المنافقين، أما إذا كنت مؤمنًا صادقا فإنك تفرح لأخيك، وكأن الذي ناله نالك، وكأن الذي أصابه من خير أصابك.
{وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا}
4 ـ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
وأبلغ من ذلك:
{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}