{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
(سورة الحشر: الآية 9)
الأنصار وما أدراك ما الأنصار:
1 ـ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
هؤلاء الأنصار الذي أقاموا بالمدينة قبل أن يأتيها المهاجرون، وتبوءوا الإيمان، وهذه عبارةٌ رائعة، فكأن الإيمان مأوىً لهم، آووا إليه، أسكنوه، كأن الإيمان حصنٌ حصين، قلعةٌ شامخة تبوءوها، سكنوها، أووا إليها.
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
هؤلاء الأنصار يحبون من هاجر إليهم، فأنت ساكن في دمشق، لك بيت، لك عمل، لك تجارة، لك وظيفة، عندك إمكانيَّات معقولة، رأيت طالب علمٍ أتى هذا البلد لوجه الله، ليتعلَّم العلم الشرعي، ليعود إلى بلده خطيبًا أو داعيةً، إذا ساعدته، أسكنته غرفة، قدَّمت له معونة، قدَّمت له مأوى، قدَّمت له بعض الأثاث، قدمت له بعض المساعدات، بعض الكتب، أنت كنت أنصاريًا الآن بالمعنى الموسَّع، هناك أنصاري عاش مع النبي، وأنصاري مستمر إلى يوم القيامة، فكل إنسان عاون أخاه، كان أقوى منه مالًا، وسعةً، وعاون أخًا مهاجرًا، طالب علم، هذا أنصاري أيضًا، إذا فهمنا الدين فهمًا موسَّعًا فهذا الدين يتسع لكل العصور.
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}
2 ـ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ
أحيانًا بعض البلاد الغنية في أوروبا يأتيها مهاجرون من دول فقيرة، هؤلاء المتعصبون يفتعلون الجرائم لقتلهم، كما جرى في ألمانيا، لا يحبُّون من هاجر إليهم مع أنهم يخدمونهم، فهؤلاء الذين يأتون إلى دول غنية يعملون في أعمال يترفَّع عنها أهل البلاد، ومع ذلك يكرهونهم، هم في خدمتهم، وفي معونتهم، ويكرهونهم، هذا مجتمع الكفر، أما مجتمع الإيمان فإنهم:
{يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}