فهرس الكتاب

الصفحة 19062 من 22028

حضرنا قبل يومين حفل تخريج معهد شرعي، فحدَّث مدير المعهد أن ثمة جائزة بعشرة آلاف ليرة للأول، عنده طالبان نالا العلامات بالتمام والكمال، متشابهان، فالعشرة لمن؟ الثاني له خمسة آلاف، بقي نصف ساعة في مكتب الإدارة وهو يقنع أحدهما أن يأخذ العشرة آلاف، كل منهما يؤثر أخاه بالمبلغ، وهما فقيران، وليسا من الأغنياء، يقول كل منهما: أعطها لزميلي، هذا هو الإيمان، والحقيقة أن ربنا عزَّ وجل لا يرضى عنا إلا إذا كنا كذلك، قال تعالى:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

فهو قد يكون في أشد الحاجة إلى هذا المبلغ، لكنه يعطيه لأخيه.

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

إخواننا الكرام، الإيمان ليس كلامًا تردده، ولا حركاتٍ تؤدِّيها، ولا انتماءً تاريخيًا تعتزُّ به، الإيمان سلوك، الإيمان مؤاثرة، الإيمان مواقف، والله عزَّ وجل لا يرضى عنا، ولا يحبنا، ولا ينصرنا على أعدائنًا، وما أكثرهم، إلا إذا كنا كذلك، فإذا كان المسلمون متحاسدين، متباغضين، كلٌ يطعن في أخيه، كل يسفِّه حلقةً أخرى، يعتز بحلقته أو بجماعته، ويسفِّه الحلقات الأخرى، هذا إنسان لا ينتمي إلى مجموع المؤمنين، بل ينتمي إلى فقاعةٍ لا قيمة لها، لا تعظُم عند الله إلا إذا كان انتماؤك لمجموع المؤمنين.

سخاء الأنصار وعفة المهاجرين:

إذًا: هؤلاء الأنصار كان أحدهم يقول:"يا أخي، خذ هذا البستان فهو لك، خذ هذه الدار فهي لك، يرد عليه أخوه: >، كما أن الأنصار كانوا أسخياء، كان المهاجرون أَعِفَّةً أتقياء، السخاء من الأنصار، والعفة والتقى من المهاجرين."

إذًا:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت