الله عزَّ وجل غنيٌ عن أن تنصره، لكن حينما تقيم الإسلام، حينما تطبِّق تعاليم الإسلام، حينما تعتزُّ بالإسلام، حينما تدافع عن الإسلام، حينما تؤيِّد المسلمين، حينما تنصرهم، حينما تبغض أعداءهم، حينما يكون ولاؤك لهم وبغضك لأعدائهم فأنت بهذا نصرت المسلمين.
{أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ}
أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ
هذا مثلٌ من أضيق الأمثلة: شاب سمع من مجلس علم أنه لا يجوز إطلاق البصر إلا في المحارم، فإذا دخل إلى بيته وحوله أمه وأبوه وإخوته، وأراد أن لا ينظر إلى من لا تحلُّ له من قريباته، فأقام عليه النكير أمه وأبوه وإخوته وأعمامه وعمَّاته، فإذا جاء مَن يؤيِّده فهذا هو الحق، وهذا هو الشرع، هذا الذي دافع عن هذا الشاب المؤمن الذي أراد أن يستقيم على أمر الله، ماذا فعل هذا الإنسان؟ لقد نصر الله ورسوله، ودافعَ عن موقف شرعي.
هذا الذي يمتنع عن أكل الربا، والناس مِن حوله يأكلون الربا أضعافًا مضاعفة، فإذا امتنع، واتُّهِم بالغباء، وقام أحدٌ وقال: هذا هو الحق، وهذا الدخل حرام، ولا يجوز، إن هذه الكلمة التي تلقيها على مسمعٍ من الناس تنصر بها هذا المستقيم على أمر الله، إن هذا نصرٌ لدين الله، وتقوية الدين، أما إذا تساهلنا في نصرة المؤمنين، ووالينا أعداء المؤمنين، ولم نستجب لله ورسوله فقد خذلنا هذا الدين، وحينما يهون الدين علينا نهون على الله، وحينما يهون أمر الله علينا نهون على الله ..
{أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ}
الله عزَّ وجل سمَّاهم صادقين، لأن أفعالهم أيَّدَت أقوالهم.
إنسان وعدك أن يعطيك مبلغًا من المال في الوقت الفلاني، فلما جئته وطالبته بالمبلغ نقده لك، هل هو صادقٌ في وعده؟ بالطبع لأنه دفع لك المبلغ في الوقت المحدد الموعود فهو صادق، وكل مؤمن يطبِّق أمر الله عزَّ وجل يعد هذا تطبيق مصداقيةً في إيمانه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: