فهرس الكتاب

الصفحة 19057 من 22028

{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا}

من الممكن أن تشارك إنسانًا في عمل مربح كثيرًا، له ربحٌ وفير، ويفرض عليك طريقةً تغضب الله عزَّ وجل في كسب المال، فإذا انسحبت من هذه الشركة لأنها لا ترضي الله، وهذه الشركة بحكمةٍ بالغة نما مالها نماءً كثيرًا، وصار شريكك الذي انسحبت منه من أكبر الأغنياء، وأنت لم تجد رزقًا وفيرًا كما كنت معه، أليس هذا الفقر الطارئ وسام شرفٍ في صدرك؟ يقول السيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام مقولةً رائعة:"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"، الإنسان يحيا بالمبادئ، يحيا بكرامته، يحيا برضوان الله عليه، يحيا بأمله بدخوله الجنة، فليست الحياة كلها مادةً.

هؤلاء المهاجرون الفقراء أُخرِجوا من ديارهم لا ذنب لهم إلا أنهم قالوا: ربنا الله، وكم من إنسان فاتته الدنيا لأنه قال: الله ربي، وكم من إنسان فاتته حظوظٌ كثيرة لأنه لم يجامل، لم ينافق، لم يُداهن، لم يمارِ، لم يضع مبدأه تحت قدمه، بل وضع مبدأه على رأسه، فَحُرِمَ من الدنيا، فهل هذا الفقر يعد نقيصةً في حقه؟ إنه وسام شرف.

هؤلاء المهاجرون لهم أرض، ولهم ديار، ولهم تجارة، ولكنهم تركوا أرضهم وديارهم، ومساكنهم، وتجارتهم، ولجؤوا إلى الله ورسوله فكانوا فقراء، لكن فقرهم ليس دائمًا، هذا فقر امتحان، فقد أغناهم الله من فضله.

سيدنا عمر حينما جاءت كنوز كسرى كان الرجلان يرفع كل منهما رمحه، والرجل الآخر في الطرف الثاني فلا يرى أحدهما رأس رمح زميله، لأن الغنائم أعلى من رمحيهما، كلُّها ذهب، وتيجان، وأساور، وممتلكات، لقد أغناهم الله من فضله، فهذا الفقر طارئ، فقر امتحان، ثم يأتي فضل الله العميم.

{يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا}

أما سلوكهم:

{وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت