فهرس الكتاب

الصفحة 19056 من 22028

في كل حركةٍ، وفي كل سكنةٍ، وفي كل كلمةٍ إنما هم ينصرون الله ورسوله، فإذا قمت لتصلي نصرت الله ورسوله، قد يقوم معك آخرون كانوا مترددين، وإذا امتنعت عن دخلٍ حرام نصرت الله ورسوله، وإذا أقمت الإسلام في بيتك نصرت الله ورسوله، أنت إذا أقمت الإسلام في عملك نصرت الله ورسوله، وذا امتنعت عن مصافحة المرأة الأجنبية، وقلت: هذا هو الدين، نصرت الله ورسوله، وإذا امتنعت عن حفلةٍ مختلطة وقلت: هذا يخالف الشرع، نصرت الله ورسوله، وإذا امتنعت عن علاقةٍ ربويةٍ، وبيَّنت أنك لا تفعلها لأنها محرمةٌ في الدين، نصرت الله ورسوله، مع أنّ الله غنيٌ عن أن تنصره، لكنك إذا نصرته بمعنى أنك نصرت دينه، وإذا نصرت دينه أي أقمت دينه، وإذا فعلت مؤكَّدًا أحقية هذا الدين تشجَّع الآخرون.

هؤلاء المهاجرون افتقروا، لا لأنهم ضعيفو الحيلة، بل لأنهم آثروا الله ورسوله.

فقر المهاجرين ليس وصمة عارٍ:

كم مِن إنسان إلى يوم القيامة بسبب انتمائه للدين، بسبب مبدئه، بسبب مواقفه المشرفة، بسبب أنه على الحق، يخسر حظوظ من الدنيا كثيرة؟ وكم من إنسان بسب تخاذله، وانهزامه الداخلي، وبسبب ضعف إيمانه، وضعف يقينه بالآخرة يصبح غنيًا؟ فهذا الفقر ليس مما يعيب صاحبه، إنه وسام شرفٍ لصدر هذا المُهاجر.

أحيانًا تضيع منك الدنيا، وتكسب رضوان الله، لذلك: يا رب ماذا فقد من وجدك؟ واللهِ لم يفقد شيئًا، والذي ضيَّع الآخرة، وضيع رضوان الله، ونال الدنيا، يا رب ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟

"ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتُّك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء".

إن اتصلت بالله وصلت إلى كل شيء، أنت الغني، أنت القوي، أنت السعيد، وإن فاتك حظك من الدين، وجاءتك الدنيا من أوسع أبوابها فما نلت شيئًا، هؤلاء الفقراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت