قد يقول أحد الأشخاص: فلان صديقي معه الملايين، وأنا لا أملك شيئًا، لو رجعت إلى التفاصيل لعل الذي صار غنيًا، لعل بعضهم لم يكن يهتم بمصدر دخله من طريقٍ مشروع أو من طريقٍ غير مشروع، ببيعٍ شرعي، أو ببيعٍ غير شرعي، ببضاعةٍ محللةٍ، أو بضاعةٍ محرمةٍ، العبرة أن يربح، فأحد أسباب الغنى أن هذا الغني لا يأبه بطريقة كسب المال، وأحد أسباب الفقر أن المؤمن مقيَّد، فلا يمكن أن يكذب، ولا يمكن أن يبيع بضاعةً محرمة، ولا أن يغش المسلمين، ولا أن يتعاون مع ظالم، فلذلك ربما وجدت المؤمن أقلَّ دخلًا من غير المؤمن، فالفقر إذا أضيف إلى المؤمن فلعله وسام شرف، لكم نتمنى أن نكون أقوياء، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ) ).
[مسلم]
اسعَ أن تكون ذا مال لأن المال قوة، ولكن إذا خُيِّرْتَ بين مالٍ حرام، أو بين مالٍ تكسبه على حساب عقيدتك، أو على حساب دينك، أو على حساب مبادئك، فلا كان هذا المال، ولا كان هذا الغنى، والفقر أفضل منه.
{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ}
ما ذنبُ المهاجرين حتى أُخرجوا من ديارهم وأموالهم؟
ما ذنبهم؟ ما ذنبهم إلا أنهم قالوا: ربنا الله.
لا يخاف الفقرَ مَن اتبع رضوان الله:
إن الإنسان أحيانًا يفقد كثيرًا من حظوظه من الدنيا، لأنه انتمى إلى هذا الدين، لأنه انتمى إلى الحق، لأنه آثر مرضاة الله عزَّ وجل، ألم يقل الله عزَّ وجل:
{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}
(سورة التوبة: الآية 28)
ماذا قال الله بعدها؟
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً}
(سورة التوبة: الآية 28)
حينما مُنِعوا من دخول بيت الله الحرام ربما تعانون من ضائقةٍ مالية.