فهرس الكتاب

الصفحة 19053 من 22028

إن الله عزَّ وجل ما أراد أن يحدثنا عن شيءٍ وقع، أراد أن يعطينا صورةً للمجتمع الإسلامي إلى نهاية الدوران، في المجتمع الإسلامي قوي وضعيف، القوي يجب أن يعين الضعيف، مقيم ومسافر، مُتَمَكِّن وطالب عِلْم، فالمهاجر والأنصاري هذان النموذجان ينبغي أن يستمرا إلى يوم القيامة، لا نفهم القرآن فهمًا محدودًا على أن هناك في حياة النبي أناسٌ مهاجرون وأناسٌ أنصار، يجب أن تكون أنت في آخر الزمان أحد رجلين مهاجرٌ أو أنصاري، إنسان آثرت الله ورسوله على دنياك، وإنسان آخر آوى ونصر.

إن الله سبحانه وتعالى يصف المهاجرين بأنهم فقراء، هذا الفقر ليس مِن كسلهم، وليس من ضعف حيلتهم، ولكن بسبب انتمائهم إلى الدين، بسبب مؤاثرتهم رضوان الله عزَّ وجل، وكم من إنسانٍ في حياتنا الدنيا يُصْبِحُ فقيرًا لأنه مستقيم، وكم من إنسانٍ يكون غنيًا لأنه غير مستقيم، لأن المؤمن مقيَّد بألفِ قيدٍ وقيد، أما غير المؤمن فمتفلِّت يأخذ المال من أية جهة، وبأي أسلوب، وبأي طريق، فلذلك هذا الفقر يعدُّ وسام شرفٍ في حقهم، لهم أهلٌ في مكة، لهم أرض، لهم ديار، لهم ممتلكات، لهم تجارة، لكنهم تركوا أرضهم، وديارهم، وأموالهم، وتجارتهم، وبيوتهم، وجاءوا إلى المدينة المنوَّرة فقراء لا يملكون شيئًا، فهذا ليس فقر الكسل، إنما هو فقر الإيمان، ويمكن أن تنسحب هذه الحقيقة إلى نهاية الدوران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت