الكفاف لا يعني الفقر، كما أنه لا يعني الغنى، أي أن تجد ما تغطي به حاجاتك، أن يكون دخلك مقابلًا لنفقاتك المعقولة، لكن الناس يلهثون وراء الغنى، ووراء الترف، ووراء التبذير، قد يقول لك: أنا فقير، لأنه لا يجد ما ينفقه على ملاذِّه غير المشروعة، وكلكم يعلم أن الإنسان إذا أنفق مالًا على معصيةٍ سمِّي مبذِّرًا، وأنه إذا أنفق مالًا في مباحٍ أكبر مما يجب سمِّي مسرفًا، وربنا عزَّ وجل نهى عن الإسراف، ونهى عن التبذير، وقال بعضهم: من دَخَّن وهو غني عُدَّ مبذِّرًا، ومن دخَّن وهو فقير ماذا نسميه؟ سفيهًا، السفيه هو الذي ينفق ماله بغير حكمة، هذا مال أولاده، وقوت أولاده، وقِوام حياته أنفق نصفه على ما يؤذيه، فمن دخَّن وهو غني عُدَّ مبذِّرًا، ومن دخَّن وهو فقير عُدَّ سفيهًا، فلذلك هنا:
{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ}
أي أطيعوه.
{إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
القضية أعمق من ذلك، هذا هو الحق، وهذا هو الباطل، يجب أن يكون المال متداولًا بين الناس، يجب أن يكون المصدر التشريعي القرآن والسنَّة، إن أبيتم ذلك فهناك علاجٌ إلهي ..
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) }
(سورة الأنفال)
الإنسان بين تكريم الله له والتضييق عليه:
هذا ينقلنا إلى موضوع دقيق؛ هو أن الله رب العالمين أمرَ ونهى، ولكنه يتابع ما تفعله أنت أيها الإنسان، إن اتخذت قرارًا سليمًا شجَّعك على ذلك، وشرح صدرك، وأكرمك وأعطاك، ورفع قدرك، وإن اتخذت قرارًا سيئًا، اتبعت شهوتك، وآثرت الدنيا على الآخرة، ضيَّق صدرك ..
{يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}
(سورة الأنعام: الآية 125)
ثم عالجك.