لأن المعصية تشتدَّ خطورتها إذا اتسعت رقعتها، والإنسان قد يشرب الخمر وحده، مَن يضرُّ؟ يضر نفسه فقط، أما إذا زنى فإنه أفسد فتاةً معه، وإذا أكل الربا أفسد مجتمعًا بأكمله، لأن المال قِوام الحياة، وقد جعل الله المال قِوام الحياة.
لو أن شابًا مثلًا أمَّنت له عملا بدخل معقول، وأمَّنت له مأوى فتزوَّج، إذا تزوج انطلق إلى عمله نشيطًا، وأمَّن فتاةً تبحث عن زوج، فتاة وشاب تزوجا في مأوى، وله عملٌ يعيش منه، هذه أسرة، هذه خلية من خلايا المجتمع صحيحة، فإذا بُني المجتمع على أساس صحّي نما وتقدَّم، فلذلك القاعدة الأولى:
{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}
أي متداولًا.
هذا البحث يطول جدًا، والمجتمع الإسلامي بأكمله مبنيٌ على هذه القاعدة: المال قِوام الحياة .."وحبَّذا المال أصون به عرضي وأتقرَّب به إلى ربي"..
عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى ... ) ).
[متفق عليه]
وقد أمسك النبي عليه الصلاة والسلام بيد عبد الله بن مسعود، وكانت خشنة من العمل، أمسكها ورفعها وقال:
(( إن هذه اليد يحبها الله ورسوله ) ).
[ورد في الأثر]
وهناك عشرات الأحاديث الصحيحة تبين أن الإنسان حينما يعمل من أجل أن يكفي نفسه، ويكفي أهله، وأن يتقرَّب إلى ربه، وكان عمله مشروعًا، وسلك فيه الطُرُقَ المشروعة، ولم يشغله عن فريضةٍ أو واجبٍ ديني انقلب العمل إلى عبادة، والأدلَّة على هذا كثيرة:
حينما سأل النبي عليه الصلاة والسلام شابًا يصلي في المسجد فقال له:
(( من يطعمك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك ) ).
[ورد في الأثر]
ومرَّةً أثنى الصحابة على رجل فقال:
(( من يطعمه؟ قالوا: كلُّنا نطعمه، قال: كلكم أعبد منه ) ).
[ورد في الأثر]