فهرس الكتاب

الصفحة 19036 من 22028

لأن الاحتكار يرفع السعر، وإذا ارتفع السعر ضاقت الشريحة المستفيدة من هذه السلعة، فإذا ضاقت تمتَّع بها قلَّةٌ قليلة ممن يملك المال، وحُرِمت منها كثرةٌ كثيرة ممن لا يملك المال، إذًا: الذي رفع السعر هو الاحتكار، الاحتكار محرَّم، الذي رفع السعر هو الكذب والتدليس أحيانًا، توهم الشاري أن هذه البضاعة من نوع مُعَيَّن فيُقبِل على شرائها، وهي ليست كذلك، فالاحتكار والكذب والتدليس والغش، وكل ما من شأنه أن يرفع الأسعار هو في الحقيقة يخلُّ بالتوازن بين أفراد المجتمع، فهذه القاعدة الذهبية التي وردت في هذه السورة:

{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}

والآية التي تقابلها، والتي توضِّحها:

{وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ}

(سورة البقرة: آية"188) "

هذه الآية فيها روعة ما بعدها روعة، ذلك أن مال أخيك سَمَّاه الله مالك، لم يقل: لا تأكلوا أموال إخوانكم، لا تأكلوا أموال غيركم، لا تأكلوا أموال بعضكم، بل إنه قال:

{وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ}

أي أن هذا المال مال أخيك، هو من زاويةٍ واحدةٍ مالك، هذه الزاوية أي أنك مطالبٌ أن تحافظ عليه كما لو أنه مالك ..

{وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}

مال أخيك مالك من زاوية أنك مطالبٌ أن تحافظ عليه، كيف أنك تحافظ على مالك؟ كذلك تحافظ على مال أخيك.

إذا افتقر أخوك فأنت ملزمٌ به، فإذا حفظت ماله حفظت نفسك، وإن أخذت ماله ظُلمًا أفقرته فضعُفت بضعفِه، قال تعالى:

{وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت