فهرس الكتاب

الصفحة 19035 من 22028

إذا أسَّست عملًا تجاريًا، فإن ريع هذا العمل التجاري يوزَّع بين ألوفٍ مؤلَّفة، وأنت لا تشعر، إن كنت بحاجة إلى دفتر فواتير فأنت بحاجة إلى مطبعة، والمطبعة تحتاج إلى آلات، والآلات تحتاج إلى حبر وإلى موظَّفين، وإلى عناصر كثيرة جدًا من أجل أن تؤمِّن لك دفتر الفواتير.

دققوا أيها الإخوة، الأعمال إذا ولدت المال كان المال متداولًا بين الجميع، لذلك الإسلام لا يسمح للمال أن ينمو إلا من خلال الأعمال، أما إذا سمحنا للمال أن يلد المال تجمَّع المال في أيدٍ قليلة، وحُرِمت منه الكثرة الكثيرة، فاختلَّ توازن المجتمع، وصار الواحد يملك مليونًا، ومليونٌ لا يملكون واحدًا، ومن اختلال هذا التوازن نشأت الاضطرابات، نشأت أعمال العنف، اتسعت السرقات، الاغتصاب، الاحتيال، وكل أمراض المجتمع تنجم من اختلال توازن توزيع المال بين فئات المجتمع، لذلك هذه قاعدة أساسية.

أيها الإخوة الكرام، حياتنا الاقتصادية تشبه مخروطًا، هذا المخروط له ارتفاع، وله حلقات متناقصة في المساحة، فكلَّما ارتفع السعر ضاقت الشريحة التي تستفيد من هذه السلعة، لتكن فاكهةً، لتكن لحمًا، لتكن أي شيء، إذا ارتفع السعر ضاقت الشريحة، إذا انخفض السعر اتسعت الشريحة، وأوضح مثل هو الفواكه إذا رخصت اشتراها كل الناس، فإن غلت اشتراها بعض الناس.

أيها الإخوة، كل شيءٍ يؤدِّي إلى رفع السعر حرَّمه القرآن الكريم، حرَّم الاحتكار، الاحتكار، ويمكن للمحتكر أن يربح أضعافًا مضاعفة، أن يربح بالمائة خمسمائة، لأن هذه البضاعة محصورةٌ فيه، وله أن يجعل سعرها كما يشاء، لذلك المحتكر خاطئ، كما قال عليه الصلاة والسلام فعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ ) ).

[مسلم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت