فهرس الكتاب

الصفحة 19034 من 22028

نقف عند هذه القاعدة قليلًا، هذا المال أيها الإخوة قِوام الحياة، جعله الله قِوام الحياة، هذا المال وضعه الطبيعي، وضعه السليم، وضعه الصحّي هو في خدمة الإنسان إذا كان متداولًا بين جميع الناس، أي إذا كان بين أيدي مجتمعٍ ما كتلة نقدية، هذه الكتلة النقدية ينبغي أن تكون متداولةً بين كل الناس، كل الناس يعيشون، ويأكلون، ويشربون، ويسكنون، ويتطبَّبون، ويتنزَّهون، ويلبسون .. إلخ، أما إذا تجمَّع المال في أيدٍ قليلة وحُرِمت منه الكثرة الكثيرة اختل توازن المجتمع، لذلك تعدُّ هذه الآية على أنها جاءت عرضًا في سورة الحشر، وفي قصَّة بني النضير، إلا أنَّ هذه الآية لا يقلِّل من قيمتها ولا من شموليَّتها أنها وردت في هذه القصَّة، لأن القواعد القرآنية تتجاوز مناسباتها، ولعبرة لا بخصوص السبب، بل بعموم الحكم.

الوضع الصحي أن يلد المالُ المالَ:

مثلًا: حينما تلد الأعمال المال، المال يتولَّد، من أين؟ إما أن يتولَّد المال من المال، أو أن يتولَّد المال من الأعمال، فالوضع الصحيح، والصحّي، والسليم، والذي يعيد المال إلى كل الناس أن يتولَّد المالُ من الأعمال، فحينما تزرع أرضًا فأنت بحاجة إلى مهندس زراعي، بحاجة إلى دواء لآفَّة معينة، بحاجة إلى عمَّال لجنيِ المحصول، بحاجة إلى علب أو عبوات لتعبئة المحصول، بحاجة إلى وسائل لنقل المحصول، بحاجة إلى تاجرٍ يبيع لك هذا المحصول، أنت لا تشعر حينما تزرع أرضًا إلا ومئات الأشخاص قد شاركوك في هذا الربح، فالعمل حينما يكون هو الأصل فريعُ هذا العمل يوزَّع بين أيدي مئاتٍ بل ألوف، بهذه الطريقة فإن المال يتوزَّع بين الجميع، ويكون متداولًا بين الجميع، ولو أنك زرعت حقلًا فأنت بحاجة إلى آلاف الأشخاص؛ من عمَّال، من صاحبِ ناقلات، من مهندسين .. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت