وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
هو قدير أن ينصرك على عدوِّك، وقدير أن يكفَّ يد عدوِّك عنك، لكن ابحث عن الذي يرفعك عند الله، ابحث عن الذي يرقيك عند الله عزَّ وجل، أحيانًا الحدث يقع على يد إنسان، وأحيانًا يقع من قِبَل الله مباشرةَ، وهذا ما يسمِّيه الناس القضاء والقدر.
مثلًا: إذَا وقع طفل من الشرفة فمات فهذا من قضاء الله وقدره، وأحيانًا إنسان عن حيطةٍ وعن حذرٍ يدهس صبيًّا، مات الصغير بالقضاء والقدر المباشر، ومرَّةً بالمقضي عن طريق إنسان، فكلُّه فعل الله عزَّ وجل، ولكن أحيانًا يحقق الله أفعاله مباشرةً، وقد يحققها من خلال بعض الكائنات ..
{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
أي أن الإنسان في قبضة الله.
هناك مثل ضربته قبل يومين: إن هذه اللعب بالسيارات الكهربائية .. لو أن عشر سيّاَرات اتجهت نحو سيارةٍ كي تجعلها في زاوية، والذي يملك قطع التيار عن هذه الساحة لو فعل هذه الحركة لعطَّل كل الحركات، الأمر كلَّه بيد الله عزَّ وجل، أي إنها قضية تقوية، الله يقوي إنسانًا، ويضعِّف إنسانًا، فإذا كنت مع الله قوَّاك الله، وإذا ابتعدت عنه ضعفت، فإذا كان الإنسان مع الله لا يخشى أحدًا، وإن لم يكن مع الله خاف من كل شيء ..
{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}
الحقيقة أنّ هذه قصَّة جرت للنبي مع بني النضير، كيف أجلاهم؟ وكيف خانوا العهد؟ ثم كيف تآمروا على قتله؟ ثم كيف أجلاهم، وأخذ منهم أموالهم على أنه فيءٌ أنعم الله به على المؤمنين؟
ولكن من خلال هذه القصَّة وردت قاعدتان، إن هاتين القاعدتين هما أصلان من أصول حياة المسلمين ..
القاعدة التشريعية الأولى: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ
{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}