فهرس الكتاب

الصفحة 19032 من 22028

إن الإنسان محاط بمليارات جنود لله عزَّ وجل، فإن لم يستقم على أمر الله يأتِه الجنود من حيث لا يشعر، تارةً من صحَّته، وتارةً جرثوم، وتارةً فيروس، وتارةً مسبِّب للمرض، وتارةً في ماله، أحيانًا تُسَلَّط ذبابةٍ على محصولٍ قيمته مئات الألوف، هذا المحصول يفنى، يصاب بمرض، وحتى الآن الذبابة البيضاء لا أحد يعرف كيف الخلاص منها، ذبابة تُسَلَّط على الخضراوات في الصيف، هذا مرض، هناك أمراض تصيب النباتات، وهناك أمراض تصيب الحيوانات، هناك أمراض تصيب الإنسان، وهناك خوف يُلْقَى في قلب الإنسان، هذا كلُّه من جنود الله ..

{وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ}

إنه لا ينجينا من الله إلا أن نطيعه، ولا ملجأ منه إلا إليه، ولا مَفَرَّ منه إلا إليه، لذلك الله عزَّ وجل قال:

{أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

(سورة الرعد: آية"28")

هو الذي خلق قلوبنا، هذا القلب البشري لا يطمئن إلا بذكر الله، ولا يسعد إلا بذكر الله.

{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) }

(سورة طه)

لا يضلُّ عقله، ولا تشقى نفسه.

في الآية لفتة لطيفة، وهي أن الله سبحانه وتعالى قدَّم الذكر على الاطمئنان فقال:

{أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

ولو أنه قال: تطمئن القلوب بذكر الله لكان المعنى أنها تطمئن بذكره وبغير ذكره، إذا قلت: نعبد إياك يا رب، أي نعبدك، وقد نعبد غيرك، أما إذا قال الله عزَّ وجل:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

(سورة الفاتحة: الآية 5)

أي أنَّه قَدَّم المفعول على الفعل، هذا تقديم الحصر والقصر، أي إن هذه الآية الواضحة الجليَّة تبيّن أنه لا يمكن لمخلوقٍ أن يسعد إلا بذكر الله، بذكر عظمته، وذكر أمره، وذكر رحمته، وذكر فضله، والاستقامة على أمره ..

{وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت