أي أن هذه الكتلة النقدية يجب أن تكون متداولةً بين أيدي الناس جميعًا، هذا هو الوضع الصحي الطبيعي، إذا تداول الناس المال جميعًا عاشوا في بحبوحة وفي كفايةٍ وعدل؛ أما إذا تجمَّعت الأموال بأيدٍ قليلة، وحرمت منها الكثرة الكثيرة اختل التوازن الاجتماعي، ومع اختلال هذا التوازن تنشأ المُشكلات، فلذلك يقول الله عزَّ وجل:
{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
ففي هذه الآية قاعدتان أساسيتان في حياة المؤمنين، القاعدة الأولى أن المال يجب أن يكون متداولًا بين الجميع، إذًا الاحتكار حرام، والربا، المال يلد المال، الربا من خصائصه أن يجمِّع الأموال في أيدٍ قليلة، المال يجب أن يتولَّد من الأعمال لا من المال، إذا ولد المالُ المالَ تجمّع المال في أيدٍ قليلة، أما إذا ولدت الأعمال المال توزَّعت بين الكثرة الكثيرة.
قم بفتح محل تجاري، تحتاج لتشغيل مئة إنسان، أو مئتي إنسان دون أن تشعر، أنت بحاجة إلى دفتر فواتير، تحتاج لورق، ومطبعة، وخطاطين، بحاجة إلى مستودع، بحاجة إلى وسائل نقل، وأنت لا تشعر اشتغل بسببك مئات عديدة، فإذا أردت أن تكسب المال من الأعمال فهذا المال توزَّع.
أنشأت مزرعة، تحتاج إلى مهندس زراعي، تحتاج إلى معالجة بعض الأمراض، إلى خبرة معينة، فحينما تفكر أن تكسب المال من الأعمال فهذا المال يوزَّع بين أكثر الأيادي، أما إذا أردت أن يلد المالُ المالَ تأخذ الفائدة، بهذه الطريقة الأموال تتجمد.
القاعدة الأولى: الله حرم الربا، حرم الاحتكار، حرم مثلًا الغش، حرم التدليس، كل شيء من شانه أن يجمِّع الأموال في أيدي قليلة حرَّمه الله عزَّ وجل.