{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّه}
العلماء استنبطوا من هذه الآية حكم: أن ممتلكات العدو إذا كان بإمكانك أن تستفيد منها، وأن تهزمه فدعها قائمةً، أما إذا كانت قوةً له، وهو يتقوَّى بها عليك خرِّبها عليه من أجل يضعضع.
{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ}
وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ
1 ـ غنائم المسلمين من بني النضير نوع من الفيء:
ثم ذَكَر الله عزَّ وجل أن هذه الغنائم التي غنمها المسلمون من بني النضير بعد أن أجلوهم عن ديارهم، هذه الغنائم لم تكن بعد حرب ضروس، إنما كانت من دون حرب، فالغنيمة التي يأخذها المسلمون من دون حرب هي فيء أفاء الله به عليهم، لذلك قال تعالى:
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ}
(سورة الحشر: الآية 6)
2 ـ معنى: مَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ
أوجف بمعنى أسرع، أي أنتم لم تتحملوا المشاق لنيل هذه الغنائم، هذه جاءتكم سائغةً، هم تضعضعوا، وانهاروا من داخلهم، وخرجوا من ديارهم، وحمَّلوا متاعهم على جمالهم، وانتهى الأمر، أورثكم أرضهم وديارهم، هذه ليست غنائم كانت عقب حربٍ ضروس، إنما هي من الفيء الذي اختص الله به النبي عليه الصلاة والسلام، لهذا قال تعالى:
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}