وقد رد في بعض الآثار أن:"الناس يحشرون يوم القيامة أربع فرق، فريقٌ جمع المال من حرام وأنفقه في حرام ـ هذا حسابه سريعٌ جدًا بثانية ـ خذوه إلى النار، وفريقٌ جمع المال من حرام ـ عنده ملهى ـ وأنفقه في حلال ـ تزوج، واشترى بيتًا، ومركبة ـ فيقال: خذوه إلى النار ـ لأن في جمعه حرامًا ـ وفريقٌ جمع المال من حلال ـ تجارة مشروعة ـ وأنفقه في حرام ـ في ليالِ حمراء ـ فيقال: خذوه إلى النار ـ بقي واحد ـ الذي جمع مالًا من حلال، وأنفقه في حلال، هذا قفوه فاسألوه"، هل تاه بماله على عباد الله؟ هل شغله ماله عن فرضٍ أو عن واجب؟ هل قال جيرانه: يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصَّر في حقنا؟، والنبي عليه الصلاة والسلام فيما تروي الآثار أنه قال:"فما زال يسأل ويسأل"، والحساب طويل فتركه، ومشى.
المال قوةٌ للمؤمن:
لكنه في الوقت نفسه المال أكبر قوة للمؤمن، به يرقى إلى الله، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ؛ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) )
[متفق عليه]
يرتقي الغني المؤمن المحسن إلى مستوى أكبر عالِم بإنفاق المال، فالعلم قوة، والعلم قوة، والمنصب الرفيع قوة، به تحق الحق وتبطل الباطل، وأبواب الخير مفتحةٌ أمام الأغنياء على مصاريعها، كما أن المال فتنةٌ، ووبالٌ، وإثمٌ، وحسابٌ، وعذاب، هو في الوقت نفسه حيادي؛ إما أن يوظف في الحق أو في الباطل، إما أنه سلم ترقى به أو دركات تهوي به.