فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 22028

هذا حب المال، ولحكمةٍ أرادها الله مالُكَ ليس لك، والذهب من الذهاب، والفضة من الانفضاض، كل شيءٍ يزول، والإنسان حينما يموت لا يستطيع أن يأخذ شيئًا.

بلغني أن رجلًا في بلدٍ عربي له تجارة واسعة جدًا، في الصيف ذهب إلى بلد جميل في الشمال، في تركيا، وفي الفندق جاءته أزمةٌ قلبية فأودت به، هو في الخامسة والخمسين من عمره، ترك أربعة آلاف مليون، وما صلَّى فرض صلاة، ولا حج، ولا اعتمر، فالمال تجمعه مجزَّءًا، وتدعه مكدَّسًا، تعيش فقيرًا لتموت غنيًا، وأندم الناس رجلٌ دخل ورثته بماله الجنة، ودخل هو بماله النار، ليس لك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدَّقت فأبقيت، الذي لك اثنان مستهلكان؛ جزء مما لك تصدَّقت به، وأما الرصيد الذي لم تأكله، ولم تلبسه، ولم تتصدق به، في الأصل ليس لك، ولكنك محاسب عليه، إذًا: الرزق ما انتفعت به، والكسب ما سئلت عنه ولم تنتفع به، لذلك يقول الإنسان وروحه ترفرف فوق النعش:"يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله، وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت