أن تؤمن أن الله يحكم، ولا معقِّب لحكمه، أن تؤمن أن الله خالق لكل شيء، وهو على كل شيءٍ وكيل، أن تؤمن أن الله له الخلق وله الأمر، أن تعبده، هو الفعال لما يريد، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، هذه كلمات الإيمان، هذه الكلمات التوحيدية تلقي في قلبك طمأنينة ما بعدها طمأنينة، تلقي في قلبك سكينة ما بعدها سكينة، تلقي في قلبك أمنًا ما بعده أمن، لأن الله معك، أنت عبدٌ له تطيعه وتخطب وده، فماذا تنتظر منه؟ كل الخير:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
(سورة التوبة: الآية 51)
إذا كنت تخطب ود الله عزَّ وجل؛ تتقرب إليه بالطاعات، بالأعمال الصالحة، بالتوبة النصوح، ماذا تنتظر منه؟ كل خير، لذلك ربنا عزَّ وجل طمأن المؤمنين.
علاقتنا بهذه الآية: إذا كان هناك خصوم أقوياء جدًا فهؤلاء عند الله ضعفاء، فإذا كنا مع الله كان الله معنا، ونصرنا على أعدائنا، لذلك الله عزَّ وجل ما كلَّفنا أن نعد لأعدائنا القوة المكافئة، بل كلفنا أن نعد لهم القوة المتاحة، وهو يرمم ما بقي، قال تعالى:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}
(سورة الأنفال: الآية 60)
المؤمن يجب أن لا يضعف أمام ما يقال، يقولون لك: تفوق، وتكنولوجية، وأقمار صناعية، يقولون لك مثلًا: سلاح ذكي، قنابل عنقودية، هذه كلها عند الله لا شيء، إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك، لا تخف إلا الله، ولا تخش إلا الله، ولا تتكل إلا على الله، وهذه الآية:
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا}