{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ}
هؤلاء بنو النضير ظنوا أن هذه الحصون تمنعهم، وأحيانًا الإنسان يظن أن ماله يمنعه من كل المسلمين، فيسوق الله له مشكلةً لا تحل بالمال، يظن أن الذي حوله يمنعونه، فيضعه الله في مأزقٍ لا يستطيع أن يعلم أحدًا ممن حوله بما هو فيه، لله آياتٌ باهرات، آياتٌ جليَّات، كل شيءٍ تتكئ عليه يخليه الله من تحت يدك، فإذا أنت على هواء، لذلك:"ما من مخلوقٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هويًا تحت قدميه، وقطَّعت أسباب السماء بين يديه، وما من مخلوقٍ يعتصم بي من دون خلقي فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت من بيد ذلك مخرجًا".
هذا ما يجب أن تعتقده وتفعله:
العبرة من هذه الآية أن تعتصم بالله، وأن تثق بالله، وأن تتوكل على الله، وألا ترى مع الله أحدًا، أن توحِّدَهُ، أن لا تشرك به، أن تؤمن أنه في السماء إلهٌ وفي الأرض إله، أن تؤمن أن الأمر كله بيده:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
(سورة هود: آية"123) "
أن تؤمن أن يد الله فوق أيديهم، أن تؤمن أنه ما رميت إذ رميت، ولكن الله رمى، أن تؤمن أنَّه:
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) }
(سورة الكهف)