بحسب المُعطيات، بحسب ما يبدو لكم، بحسب القوانين المادية، هم أقوياء جدًا، وأنتم ضعفاء، لكنهم خرجوا من بيوتهم، وخرَّبوها بأيديهم.
{مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا}
{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ}
وأنت ترى بأم عينك كلما ادعت قوةٌ أنها الأقوى في العالم تهاوت كبيت العنكبوت، والتاريخ القريب يؤكِّد هذه الحقيقة، قلعةٌ من قلاع الكفر تهاوت كبيت العنكبوت.
{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ}
إذا أردتَ أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله:
أحيانًا الإنسان يَتَّكئ على ماله، فإذا المال لا شيء، يتكئ على مكانته، فإذا مكانته لا شيء، يتكئ على مَن حوله، فإذا مَن حوله لا شيء، يتكل على علمه، فإذا علمه لا شيء، يتكل على أعوانه، فإذا أعوانه لا شيء، كلما اتكلت على شيءٍ، وقد أشركت بالله عزَّ وجل زلزل الأرض من تحت قدمك، فإذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكَّل على الله.
لا تبتعدوا كثيرًا، فهؤلاء أصحاب النبي، وهم صفوة الله من خلقه في بدرٍ قال تعالى:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
(سورة آل عمران)
هُم هم، في حنين قال تعالى:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}
(سورة التوبة)
معنى ذلك أن في حياة كل مؤمنٍ يومين، يومَ بدرٍ ويوم حنين، في بدر إذا قلت: الله، وأنا لا شيء، تولاَّك الله بالرعاية والحفظ والنصر، والتأييد والتوفيق، وفي حنين إذا قلت: أنا، ذكاء، علم، خبرة، قوة، إذا قلت هذا تخلَّى الله عنك، فأنت بين أن يتولاَّك الله وبين أن يتخلى عنك.