شاءت حكمة الله أن يكون في الأرض مؤمنون وكفار، أهل حقٍ وأهل باطل، مستقيمون منحرفون، محسنون ومسيئون، هذا من حكمة الله، وكان من الممكن أن يخلق الله المؤمنين في قارة والكفار في قارة، وبينهما بحارٌ شاسعة، ولكن اختلاط الكفار بالمؤمنين من حكمة الله العظيمة، أن هذا الاختلاط هو الذي يضاعف أجر المؤمنين، أي أن الطريق إلى الله ليست مفروشةً بالورود والرياحين، بل لابدَّ من أن تتحمل، لابدَّ من أن تصبر، هناك أعداءٌ للحق، هناك مناوئون للحق، هناك من يريد أن يطفئَ نور الله عزَّ وجل.
{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) }
(سورة آل عمران)
أليس بقدرة الله عزَّ وجل أن يخلق النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام الذين تفانوا في محبته وحدهم من دون أبو لهبٍ ومن دون أبو جهلٍ، ومن دون صفوان بن أمية، هذا شيء كان من الممكن أن يفعله الله، ولكن من أجل أن يظهر صدق النبي، أن يظهر حرصه على الحق.
(( والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أدع هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) ).
[السيرة النبوية]
أحيانًا المناوئ، الطرف الآخر الذي يشوش عليك، والذي يزعجك، والذي يكيد لك، والذي يقف لك بالمرصاد، هذا من تقدير الله لك، وهذا مما يرفع قدر المؤمن، ويظهر صدقه، وإصراره، وثباته، فالحزن خلاَّق، وحياة النبي عليه الصلاة والسلام مفعمةٌ بالمتاعب.
{طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى}
(سورة طه)