هو: أي أن الله عزَّ وجل تولى إخراجهم بذاته، وأحيانًا الله عزَّ وجل يفعل فعله، لكن من خلال جهاتٍ أرضية، وأحيانًا يتولى بذاته مباشرةً فعل أفعاله، فهذه الآية تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى تولَّى أمر إخراجهم مباشرةً:
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}
هذه الآية أيها الإخوة تعطينا الشيء الكثير، الله بيده كل شيء، وكل الخلق بيده، وفي الأثر:"إن العباد أطاعوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن هم عصوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة"، فالأمر كله بيد الله.
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب}
يبدو أن بني النضير كانوا بأعلى درجة من القوة والتَحَصُّن، فما كان يخطر في بال المسلمين أن هؤلاء يخرجون من حصونهم، وما كان يخطر ببالهم إطلاقًا أن هؤلاء يخربون بيوتهم بأيديهم، فالله عزَّ وجل له آيات، أحيانًا الإنسان يؤتى من داخله، قد يكون من خارجه قويًا جدًا، ومحصنًا جدًا، ولكن إذا قذف الله في قلبه الرعب يؤتى من داخله.
هذه الآية تفيدنا أشياء كثيرة، مما تفيدنا به أن المؤمن لا يخشى إلا الله، لأن الخلق كلهم بيد الله، فإذا كان مع الله كان الله معه، وإذا كان الله معه فمن عليه؟ وإن لم يكن مع الله لم يكن الله معه، وإذا لم يكن الله معه فإن أضعفَ الخلق يتطاول عليه، وأقرب الناس إليه يكيد له، فهذه الآية تعلمنا الشيء الكثير.