وأمر النبي صلى الله عليه وسلم للتهيُّؤ لحرب بني النضير لظهور الخيانة منهم ونقض عهد الأمان الذي بينه وبينهم، وكان قد سبق هذا إقذاع كعب بن الأشرف من بني النضير في هجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأليبه الأعداء عليه، وما قيل من أن كعبًا ورهطًا من بني النضير اتصلوا بكفار قريش اتصالَ تآمرٍ وتحالفٍ وكيدٍ ضد النبي صلى الله عليه وسلم، مع قيام ذلك العهد بينه وبينهم، مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن في قتل كعب بن الأشرف، فلما كان التبييت للغدر برسول الله في محلة بي النضير لم يبق مفرٌ من نبذ عهدهم إليهم، وفق الآية الكريمة:
{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}
(سورة الأنفال)
4 ـ المنافقون يوالون اليهود ويدافعون عنهم:
فتجهَّز النبي صلى الله عليهم وسلم، وحاصر محلة بني النضير، وأمهلهم ثلاثة أيام، وقيل: عشرة، ليفارقوا جواره، وليذهبوا عن محلتهم، على أن يأخذوا أموالهم، ويقيموا وكلاء عنهم على بساتينهم ومزارعهم، ولكن المنافقين في المدينة، وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق أرسل إليهم يحرضهم على الرفض والمقاومة، وقالوا لهم:"أن اثبتوا، وتمنَّعوا فإنا لم نسلمَكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أُخرجتكم خرجنا معكم". المنافقون الذين حول النبي تواطئوا مع بني النضير، وفي هذا يقول الله عزَّ وجل: