ففي السنة الرابعة للهجرة بعد غزوة أُحد، وقبل غزوة الأحزاب (الخندق) يذكُرُ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذهب مع عشرةٍ من كبار أصحابه، فيهم أبو بكرٍ وعمر وعلي رضي الله عنهم أجمعين، ذهبوا إلى محلة بني النضير، يَطْلُبُ منهم المشاركة في أداء دية قتيلين، بحكم ما كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينهم من عهدٍ في أول مدة مَقدَمِه إلى المدينة، النبي عليه الصلاة والسلام حينما هاجر إلى المدينة قبل أربع سنوات أبرم العهود مع جيرانه بني قريظة، وبني قينقاع، وبني النضير.
3 ـ يهود بني النضير يدبِّرون لاغتيال النبي:
لما ذهب النبي مع كبار أصحابه إلى محلة بني النضير ليطالبهم بإنجاز العهد الذي بينه وبينهم المشاركة في أداء دية قتيلين، بحكم ما كان بينه وبينهم من عهدٍ في أول مقدمه إلى المدينة، فاستقبله يهود بني النضير بالبِشر والترحاب، ووعدوه بأداء ما عليهم، بينما كانوا يدبِّرون أمرًا لاغتيال النبي عليه الصلاة والسلام ومَن معه، وكان صلى الله عليه وسلم جالسًا إلى جدارٍ من بيوتهم، فقال بعضهم لبعضٍ:"إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله تلك .. أي أنها فرصة لا تعوض .. فمن رجل منكم يعلو هذا البيت فيلقي عليه صخرةً فيريحنا منه؟"
فانتدبوا لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، أحد بني النضير فقال:"أنا لذلك"، فصعد ليلقي عليه الصخرة كما قال، فأُوحِي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما يبيِّت هؤلاء ضده، فقام كأنه ليقضي أمرًا، فلما غاب، واستبطأه أصحابه خرجوا من المحلة يسألون عنه، فعلموا أنه دخل المدينة، جاءه الوحي، وأخبره بما تآمر عليه اليهود.