وهذه القاعدة تنسحب على كل أمور الحياة، فإذا كان هناك رجلان في عمل مثلًا، وكان أحدهما يريد أن يبني تجارته على معصية الله ولا يعبأ بأوامر الدين، أما الآخر فكان يخاف الله عز وجل و يبني تجارته على طاعة الله، فقد تجد المتفلت في البدايات يغنى سريعًا، لكن الله عز وجل يقسمه بعد حين، أما الخائف من الله فيرفعه الله، فانظر دائمًا إلى عواقب الأمور، لان العبرة بالعواقب لا بالبدايات المحيرة، فلا بدّ من بدايات محيرة لكي يُمتحن الإنسان، لكن الأمر لا يستقر بعد ذلك إلا على إكرام المؤمن وإهلاك الكافر.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ}
لذلك جاء في دعاء القنوت (سبحانك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت) فمن المستحيل أن تكون في صف أعداء الله ثم تكون عزيزًا، ومن مستحيل أن تكون في صف أولياء الله و تكون ذليلًا.
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
المؤمنون لا يوادّون من حادّ الله ورسوله:
ثم يبن الله عز وجل في هذه الآية الخطيرة أن الإنسان الذي يود من حاد الله ورسوله لا يمكن أن يكون مؤمنًا، قال تعالى:
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
فهذا الذي يعادي الله ورسوله، و يهزأ بالدين ن و يطعن به، و يرى أن هذا الدين لا يصلح لهذا الزمان، و يسخر من أحاديث رسول الله هذا الإنسان لا يمكن أن يواليه مؤمن.
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}