فإذا كان هناك أب غير مستقيم، لكنه لا ينهى ابنه عن العمل الصالح، فهو لا تنطبق عليه الآية، وهذا الأب من الممكن أن يوالى، لأن الله سبحانه وتعالى سيأخذ بيده بعد حين إن شاء الله، أما الإنسان الذي يحارب الدين ويصد الناس عن سبيل الله ويهزأ بالدين فلا يجوز أن يوالى.
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
إن علاقات العمل شيء والعلاقات الحميمة شيء آخر، فمن الممكن أن تعامل إنسانًا غير ملتزم معاملة جيدة في حدود العمل، فإذا كان على المؤمن واجبات فليؤدها، وإذا كان عليه مواقف فليقفها كما ينبغي، أما أن يقيم علاقة حميمة مع إنسان يحادد الله ورسوله فهو أمر من المستحيل أن يقبله مؤمن.
فالله سبحانه وتعالى يقول هنا: لا يمكن أن تجد في الأرض كلها مؤمنًا واحدًا يود من يحادد الله ورسوله.
فالحقيقة تقول: إن هناك شيئًا اسمه التناقض، كما أن هناك شيئًا اسمه التعاكس، فهذه الجدران فيها لون غامق ولون فاتح، فالألوان فيها متعاكسة لكنها موجودة، أما الضوء والظلام فهما متناقضان، فوجود الضوء ينقض وجود الظلام، و وجود الظلام ينقض وجود الضوء، ولا يمكن للمتناقضان أن يجتمعا، فدققوا فيما سأقول:
المؤمن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر حق الإيمان يتناقض مع إنسان كافر الذي لا يعبأ بأمر الله، فهما لا ينسجمان ولا يتوافقان و لا يتماشيان، فإذا تماشيا كان أحدهما ليس على الحق وقد وافقه الطرف الآخر.
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
إن هذه الآية تذكرنا بقوله تعالى: