فقد تجد أحيانًا أخين في أسرة واحدة، أحدهما مؤمن مستقيم ورع، والآخر فاجر منحرف، فقد يكون الفاجر في البداية حرًّا طليقًا يفعل ما يريد، وله شعبية بين أهله، فإن كان أهله منحرفين فإنهم يكبرونه ويثنون عليه ويفتخرون به، أما هذا المؤمن المستقيم فيكون بينهم في تعتيم، ولكنك بعد حين ترى أن هذا المنحرف وقع في شر عمله، فإما أن يقع في مرض عضال أو فقر مدقع .. إلخ، أما هذا الشاب المستقيم فيرفعه الله في الدنيا قبل الآخرة.
الغلبة لله ورسوله:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
أفلا ترضى أن تكون مع القوي العزيز؟ ألا ترضى أن يكون الله سبحانه وتعالى القوي العزيز ناصرًا لك و مدافعًا عنك؟ لقد كتب الله في اللوح المحفوظ أنه سينصر مَن ينصره، فهذا من كلمات الله، ولن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا، وقد ذكر الله تعالى كلمة (كتب) من أجل أن يطمئننا إلى أنه شيء ثابت قطعي مكتوب عنده.
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}
إن الله سبحانه وتعالى قد يحرك الأشخاص ليمتحنهم، فهو أحيانًا يحرك الكافر، فيبدو لك أنه أقوى من المؤمن، لكن العاقبة في النهاية الأمور لا تستقر إلا على نصرة المؤمن، فحينما قوي الكفار في عهد النبي وجاؤوا بجيش كبير في معركة الخندق، ثم نقض اليهود العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبح الإسلام على وشك الانهيار، لم تكن القضية عندئذ قضية انتصار أو هزيمة، بل كانت قضية نكون أو لا نكون، حتى قال أحدهم أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته؟؟ فقال تعالى: