الناس بين اثنين: إنسان يوالي الشيطان كالكافر والغافل عن الله والمتفلت، فهو شقي في الدنيا والآخرة، وهناك إنسان مؤمن منضبط يعرف الله، فهو موصول محسن سعيد في الدنيا والآخرة، فتقسيمات بني البشر لا تزيد الناس على تقسيمَين: إنسان مؤمن متّقٍ فهو كريم على الله، وآخر خب لئيم فهو هين على الله.
معاني (يحادون) :
ثم يقول تعالى في الآية العشرين:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ}
1 -المعنى الأول: إن الذي يحادِدُ الله ورسوله هو الذي لا يعبأ بحدوده ولا بأمره ولا بنهيه، فلا يقيم حدوده ولا يلقى لها بالًا ولا يعظمها، بل يخرقها.
2 -المعنى الثاني: إن الذين يحادون الله ورسوله هم الذين يعادون الله ورسوله، فكيف يُعادى الله؟ إن الله يعادى بالطعن في دينه، و السخرية من أوامره، كقول أحدهم: هذا الأمر لا يصلح لهذا الزمان، هذا الأمر شيء مضحك ... فهو يتلذذ في انتهاك حرمات الله.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ}
فإما أنهم لا يعبؤون بحدود الله، أو أنهم يقفون موقف المعادي لله ورسوله.
مصير من يحادّ الله ورسوله:
قال تعالى:
{أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ}
كأن الله سبحانه وتعالى هنا يبين أن مصيرهم إلى الذل، وليس هناك من شيء يمكن أن يهز أركان النفس ويردها ردًا أليمًا كأن يذل الإنسان، والله أيها الأخوة لو قرأتم التاريخ كله لما وجدتم فيه إلا تأكيدًا لهذه الحقيقة.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ}