(ليس على شيء) : إذا كان الإنسان معتنقًا لعقيدة صحيحة يقال: هو على شيء، وإذا كان لفلان عمل طيب يرضي الله نقول: هو على شيء، وإذا كان فلان ينطوي على علم عميق نقول هو على شيء؛ أي: على شيء حقيقي، أما إذا قال الله عز وجل: ليسوا على شيء فمعنى ذلك أنهم ما حققوا شيئًا وما كسبوا شيئًا و ما نالوا شيئًا وما وصلوا إلى شيء و ما نجحوا في شيء، فالمنافق لم يحقق من الدنيا شيئًا إلا أنه استحق لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
جهل المنافقين:
{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ}
إنهم من شدة جهلهم بالله يظنون أن الكذب الذي كانوا يكذبونه على المؤمنين ينطوي على الله عز وجل، وهناك من الناس مَن يسلك الحيل الشرعية وهو يظن أن هذه الحيل تنطوي على الله، وهؤلاء أيضًا ليسوا على شيء، فإذا أنت عاملت خالق الكون الذي يعلم السر وأخفى و لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء على أنه يمكن أن ينطلي عليه شيء، فأنت إذًا لا تعرفه، فقد أشار الله إلى جهلهم وإلى غفلتهم بهذه الآية:
{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ}
إن لك أن تقول كل شيء تريد، لكن أسألك بربك: ألا تعلم هل أنت صادق في قولك أم كاذب؟؟ فقد تنصح الناس بأي شيء لكنك تعلم: هل هذا نصح لهم أم لا! فلو كان عند البائع لون كاسد مثلًا، ثم طلب منه شخص أن ينصحه بلون جميل، فأشار عليه باللون الكاسد، ألا يعلم البائع من نفسه أنه يغشّ المشتري؟؟ قال الله عز وجل:
{بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) }
(سورة القيامة)
فليس هناك من إنسان إلا هو علم بحقيقة نفسه، و قد بلغ النفاق بهؤلاء مبلغًا أرادوا فيه أن يغشّوا الله عز وجل قال تعالى: