فهرس الكتاب

الصفحة 18991 من 22028

ولكن السؤال المُحير: لماذا ينافق المنافق؟ لماذا يظهر ما لا يبطن؟ لماذا يكذب؟ لماذا يوالي أهل المعصية والفجور؟ لماذا يوالي أهل الدنيا؟ إنه يفعل ذلك من أجل الدرهم والدينار و المكاسب المالية، فلكل إنسان هدف معيّن في ذهنه، وإن هدف النفاق هو المكاسب المادية والدنيا، فقد نافق المنافقون من أجل الدرهم والدينار، لكن ربنا عز وجل طمأنهم أن أموالهم وأولادهم لن تغني عنهم من الله شيئًا، فهذا الذي سعَوا في سبيله وضحوا من أجله بدينهم لن يغني عنهم من الله شيئًا، فمن ابتغى أمرًا بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى ... فعندما يعصي الإنسان ربه ويبيع دينه وعرضه أحيانًا من أجل الدنيا لم تغن هذه الدنيا عنه من الله شيئًا، فقد لا ينتفع بها، وقد لا تمنعه من مصيبة تلم به، قال:

{لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

لقد أكثر الله عز وجل من ذكر أوصاف المنافقين كي نحذر الوقوع في طريقهم، وما ذكر الله أوصاف المنافقين إلا لنكون يقظين من أن تزل أقدامنا إلى سلوكهم.

ليسوا على شيء ...

قال تعالى:

{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ}

إن المنافقين ليسوا على شيء، و المشكلة هي أن المنافق أحيانًا قد يظن أنه على شيء رشيد، وأنه يفعل ما يفعل من أجل مصلحته، كي يرضي مطامعه ويرقى عند الناس ويكسب المال الوفير، قال تعالى:

{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا}

فسوف يكشف الله لهم حقيقتهم وكذبهم و نفاقهم و دجلهم، وأنهم ليسوا على شيء، فالإنسان لا يكون شيء إلا إذا عرف الله وأطاعه فكان مؤمنًا مستقيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت