(سورة الإنسان)
فإذا أضيف هذا العمل إلى طاعتك لله فإنه يجعلك تتألق، فإذا لم يمتلك الإنسان حاسة يشعر من خلالها بانقطاعه عن الله وقربه منه فهذه مشكلة كبيرة جدًا، فالإنسان الموصول يعرف أنه موصول بطاعته لله واستقامته على أمره وتأديته لواجباتك الدينية وعمله الصالح الذي يصله بالله عز وجل، فإذا اتصلت بالله وصلت إلى كل شيء وما فاتك شيء من الدنيا.
والشيء الذي أريد أن أقوله هو أن الاستقامة تمهد الطريق، لكن العمل الصالح هو الذي يدفعك على هذا الطريق، فمهما ارتقت ثقافة الإنسان الإسلامية، ومهما كثر حضوره لمجالس العلم، ومهما تزين بزينة الإسلام، فإن لم تكن مستقيمًا وله عمل صالح يبتغي به وجه الله فإنه لن يتألق ولن يتصل ولن يسمح الله لقلبه أن يتشبع بالسكينة والتجلي.
فيا أيها الأخوة الكرام ... هذه آيات دقيقة أرجو من الله أن تكون نبراسًا لنا في طريقنا إلى الله، والإسلام منهج متكامل، يتطرق إلى كل شيء في حياة المؤمن، فشرب الماء و تناول لطعام مثلًا ينبغي أن يكونا وفقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك الحال مع كل ما يتعلق بحياة الإنسان من بيع وشراء و أداء للحرفة، فهناك مشكلة يعاني منها المسلمون وهي أن المسلم قد يكون ملتزمًا من رواد المسجد، لكنك إذا بعته أو اشتريت منه، أو احتككت معه بالدرهم والدينار وجدت بونًا شاسعًا بين تمسكه و تعامله، فهو لا يتقي الله في صنعته، والدين الحقيقي إنما يكون في دكانك و مصنعك ومكتبك، و بيعك وفي شرائك، و خلوتك و جلوتك وفي كل نشاطاتك.