أيها الأخوة ... إننا إن لم نستقم على أمر الله كان طريقنا إلى الله غير سالك، و عندئذ يغدو الإيمان ثقافة، ويغدو الإسلام عادات وتقاليد، كما تغدو العبادات طقوسًا لا تقدم ولا تؤخر، فالوصول إلى الله شيء ثمين جدًا، ولكن الله عز وجل إذا نظر إلى قلبك وألقى فيه السكينة فإن الدنيا كلها لا تعدل شيئًا أمام هذا الشعور، و هذا هو الذي ينبغي أن نحرص عليه، فقد وصل أصحاب النبي -على قلتهم- إلى أقاصي الأرض، وفُتحت أمامهم المشارق والمغارب، و حينما ترك المسلمون دقائق دينهم وتخلوا عن استقامتهم وأعمالهم الطيبة، أصبح الدين عنده انتماءات تاريخية ليس غير، وهذا الانتماء التاريخي سبب لهم مشاكل لا حصر لها.
آداب أخرى من آداب المجلس:
أيها الأخوة ... هناك بعض من آداب المجلس أضعه بين أيديكم:
من أدب المجلس: (أنه إذا سئل أحدكم عما يعلم فليقل به) ، ونريد هنا أن نوسع الدائرة قليلًا، فلو جلست في مجلس مع إخوانك، فإن من الأدب فيه أنه إذا سئل أحدكم عما يعلم فليقل به، وإذا سئل عما لا يعلم فليقل: الله أعلم، و أنت أحيانًا قد تتورط في مجلس فتتكلم عما لا تعلم، وإذا تكلمت فيما لا تعلم وقعت في إثم كبير، يقال: (فإن من علم الرجل إذا سئل عما لا يعلم قال لا أعلم والله أعلم) ، وذلك كأن أن تقول على الله بغير علم، فتفسر آية بغير علم مثلًا، وهذا مما يتناقض مع أدب المجلس، فاحفظ أمانة العلم، فإن سئلت عما تعلم فقل، فإن لم تكن تعلم فقل: لا أعلم، فهذا من نَصَف العلم، واقتدِ في ذلك بـ (مالك) إمام دار الهجرة، الذي جاءه وفد من أقاصي المغرب من الأندلس، وكان سفرهم قد استغرق أشهر، و كان معهم ثلاثون سؤالًا، فأجاب عن سبعة عشر سؤالًا، فلما قيل: أين إجابات الأسئلة الباقية؟ قال: لا أعلم، فقالوا: الإمام مالك لا يعلم، فقال:"قولوا لمن أرسلكم إن الإمام مالك ابن أنس لا يعلم"و هذا من أدب المجلس.