فالمقصود هو أن لا تأتي إلى مجلس العلم مستمعًا فقط، بل متفاعلًا مع هذا الدين، فهناك إخوان كثيرون يطرحون عليّ هذا السؤال: ما بالنا ننكر قلوبنا؟ والإجابة: أن الإنسان إذا قل عمله الصالح أنكر قلبه وشعر بسآمة في صلاته، فهو يقرأ القرآن لا يتأثر ولا يخشع قلبه لا يقشعر جلده، يصلي فلا يشعر بالقرب من الله عز وجل، و لا تذوب نفسه في الصلاة، فما الحل إذًا؟ الحل هو العمل الصالح ولو كان قليلًا، والدليل، قوله تعالى:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }
(سورة الكهف)
الاستقامة تمهد الطريق إلى الله:
إن الأمر ثمين جدًا والحقائق واضحة وناصعة أمام الإنسان، وإنك إذا استقمت على أمر الله زللتّ كل العقبات التي تكون في طريقك إليه، فالمعصية و المخالفة والتقصير حجاب بينك وبين الله، فإذا حجبت عن الله عز وجل فماذا بقي من الدين؟ يبقى أفكار .. ثقافة .. طقوس مملة .. عادات وتقاليد، وهذا هو سبب انصراف الناس عن العبادات، فالعبادات عندهم حركات جوفاء لا معنى لها، لأنهم لما قصروا ولم يفعلوا الخيرات، وفعلوا بعض المنكرات حجبوا عن الله عز وجل، ولما حجبوا عن الله أصبحت العبادات عندهم جوفاء لا تقدم ولا تؤخر، وسأضع الآن يدي على شيء دقيق في حياة كل مؤمن ...
إنك إن استقمت على أمر الله تمامًا كان كل شيء تقوم به عملًا صالحًا تبتغي به وجه الله، وكل إنسان عنده من إمكانيات ما يمكن أن يكون عملًا صالحًا، فالطبيب إذا عالج المرضى الفقراء كان هذا عملًا صالحًا، و المحامي إذا دافع عن إنسان مظلوم كان هذا عملًا صالحًا أيضًا، كذلك المدرس إذا درس طالبًا ضعيفًا وفقيرًا .... فكل شيء تقدمه من علمك أو من خبرتك من مالك من جاهك هو عمل صالح إن ابتغيت به وجه الله:
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) }