وسأضرب على ذلك مثلًا _ولله المثل الأعلى_: إن أي إنسان يقدِّم طلبًا يدفع رسم هذا الطلب قبل تقديمه، فلو كانت طلبات الشهادة العامة مثلًا بلا رصيد لتقدم خمسمائة ألف طلب، وكل هؤلاء ليسوا جادّين في تقديم الشهادة، و بعد تقدم الطلبات يجب أن تُعَد لهؤلاء المتقدمين المراكز والمقاعد والأسئلة وما إلى ذلك، ثم تُفاجأ الوزارة أن معظم الذين تقدموا للامتحان لم يأتوا إلى الامتحان، فما الحل؟ الحل أن تضع الوزارة رسمًا مع الطلب، فالجاد في تقديم الامتحان يدفع الرسم، فالرسم له فائدة وفائدته أنه يفرز الجاد عن الهازل، فإذا كانت النجوى بلا ثمن لالتقى أي إنسان مع النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يكون هذا الشخص منافقًا أو عدوًا للرسول عليه الصلاة والسلام، فجاء هذا التوجيه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}
فالصدقة تُظهر إيمان المؤمنين و حرصهم على هذا اللقاء، كما أنها ينتفع بها الفقراء بهذا، فالمنافق لن يدفع صدقة للفقراء، فهذا فرز دقيق، والشيء الثالث والأهم هو أن الصدقة ليست للنبي لأن الأنبياء لا يأخذون الصدقة، فقد قرأت قصة لا أدري مدى صحتها أن النبي عليه الصلاة والسلام قطع عنه الوحي أسبوعين أو أكثر فقال: يا عائشة لعلها تمرة أكلتُها من تمر الصدقة خطأً، و كان قد رأى تمرة على السرير فأكلها، فقد كان عليه الصلاة والسلام يتعفف عن مال الصدقة، فهذه الصدقة ليست له، إنما هي للفقراء.