فهرس الكتاب

الصفحة 18970 من 22028

فهو عليم بأعمالكم خبير بها، والخبرة أبلغ من العلم، خبير بأعمالكم؛ أي: يعلم خلفية أعمالكم، من نوايا ومقاصد، وملابسات الحياة، وحجم العمل والتضحية.

فمكانتك إذًا متعلقة بإيمانك وعلمك وعملك، و هذه الأشياء الثلاثة تحدد مكانتك عند الله، فليس هناك مانع من أن تكون في الصفوف الأخيرة، مع أن السبْق إلى الصفوف الأولى مندوب إليه في الإسلام، أما إذا تخلفت عن الصف الأول لسبب قاهر، فليس معنى ذلك أنك تراجعت، لأن العبرة في أن تكون قريبًا من الله عز وجل.

أيها الأخوة الكرام ... إن سيدنا عمر بن الخطاب قدّم مرة سيدنا ابن عباس رضي الله عنهم، وكان فتىً صغيرًا، فتضايق بعض أصحاب النبي من هذا التصرف وظهر ذلك في وجوههم، فسأله أمامهم عن معنى الآية:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) }

(سورة النصر)

وكان قد سأل بعض أصحاب رسول الله فأجابوه إجابة عادية، فقال ابن عباس رضي الله عنه: هذه السورة فيها نعي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يعني أن إدراكه لكتاب الله كان عميقًا جدًا، لذلك كان عمر بن الخطاب يقدمه في المجلس على من هو أكبر منه، وقد ورد في التاريخ أيضًا أن سيدنا عمر ولّى إنسانًا من الموالي على بعض المناطق، فلما تضجر بعض الناس من ولايته قال عمر بن الخطاب القول الشهير: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين) .

و تروي الكتب أن أبا سفيان وقف مرة بباب عمر بن الخطاب ساعات طويلة فلم يؤذن له، وقد كان بلال وصهيب يدخلان عليه بلا استئذان، فلما دخل عاتب عمرَ بن الخطاب فقال: شيخ قريش (سيد قريش) يقف ببابك ساعات طويلة دون أن تأذن له، وصهيب وبلال يدخلان بلا استئذان؟ فقال عمر: هل أنت مثلهما؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت