فهرس الكتاب

الصفحة 18969 من 22028

إذا كان هناك حاجب عند أستاذ من أساتذة الجامعة، وكان لهذا الأستاذ مكتب وكرسي، فهذا الحاجب يستطيع في غيبة الأستاذ أن يجلس على كرسيه وراء المكتب، فجلوس هذا الحاجب على كرسي سيده وراء المكتب لا يرفع قدره في العلم درجة واحدة، أما لو تلقى هذا الحاجب العلم، فأخذ شهادة إعدادية، ثم ارتقى فنال الشهادة الثانوية، ثم ارتقى أكثر فدخل الجامعة، لرفعه علمه هذا، فالذي يرفع هذا الحاجب ليس أن يجلس مكان أستاذه وراء المكتب، فالإنسان قيمته ليست بمكانه بل بمكانته، وهناك فرق كبير بين المكان والمكانة، فبإمكانك مثلًا أن تذهب إلى العمرة وأن تصلي في المكان الذي صلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تقبّل الحجر الذي قبّله النبي عليه الصلاة والسلام، لكن .. هل هذا يرفع من مقامك عند الله؟ لا، بل إن الذي يرفع مكانك عند الله هو أن تتبع رسول الله وتطبق سنته وتقتفي أثره، فحينما قال ربنا سبحانه وتعالى: تفسَّحوا يفسح الله لكم، أراد من طرْف خفي أن يذكر أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أن مكانتهم عند الله لا علاقة لها بمكانهم عند رسول الله، فهل تصدقون أن رئيس المنافقين في عهد النبي كان يجلس إلى جانب النبي عليه الصلاة والسلام، فلما مات أعطاه النبي قميصه ليُكَفَّن به، وقال:

(( ما يغني عنه من الله شيئًا الآن استقر في جهنم حجر كان يهوي به سبعين خريفا ) )

فالمنافق إذًا يمكنه أن يجلس في مكان قريب من رسول الله، قال تعالى:

{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا}

(سورة التوبة 81)

فقيمتك ليس بمكانتك بل هي في إيمانك وعملك، لذلك قال الله عز وجل:

{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت