فهرس الكتاب

الصفحة 18968 من 22028

فالمسافة بين العابد وبين العالم كبيرة جدًا، فهي كالمسافة بين النبي صلى الله عليه وسلم - وهو سيد الخلق وحبيب الحق - وبين آخر مؤمن في الأرض، إنها مسافة بعيدة!! وذلك لأن العالم ينفع الأمة، أما العابد فلا يستطيع أن ينفع إلا نفسه، فالعالم معه سلاح خطير وهو العلم، بينما لا يملك العابد هذا السلاح، فأدنى شبهة تزحزحه، و أدنى ضغط يخرجه عن الاستقامة، و أدنى إغراء يحول بينه وبين طاعة الله عز وجل، ومقاومة العابد مقاومة هشة سريع الفتنة، فامرأة جميلة أو صفقة رابحة مثلًا تغير مجرى حياته وتقلبه رأسًا على عقب، لقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلًا يصلي في أوقات العمل، ولم يكن الوقت وقت صلاة، فقال له:

(( من يطعمك؟ ) )

قال: أخي، قال:

(( أخوك أعبد منك ) )

وقد أثنى الصحابة مرة على رجل عابد فقال عليه الصلاة والسلام:

(( من يعيله؟ ) )

قالوا: كلنا نعيله، فقال:

(( كلكم خير منه ) )

ولكن نجد أن الأمر يختلف مع طالب العلم، فحينما شكا شريكٌ شريكَه طالبَ العلم إلى رسول الله قال عليه الصلاة والسلام:

(( لعلك ترزق به ) )

لأن طالب العلم يتعلم لغيره، بينما يعبد العابد لنفسه، و طالب العلم معه سلاح خطير وهو العلم، أما العابد فلا يملك السلاح، فيدخل عليه الشيطان من ألف باب وباب، فهو يُفْتََن لأي إغراء و يَفسد لأي ضغط، ويُصرف عن الطريق لأي شبهة تعترضه، فهناك فرق كبير إذا بين العابد والعالم.

وقال بعض المفسرين: في هذه الآية فيها توجيه لطيف، لأنها جاءت تتمة لأدب المجلس وهذا التوجيه يقول: أيها المؤمن إذا رأيت من يفوقك في العلم فأكرمته كان هذا من أدبك مع الله، و من أكرم أخاه فكأنما أكرم الله، فإذا أكرمت أولي العلم و الفضل و الإيمان كنت بهذا من أهل الفضل لأنك عرفت أهل الفضل.

قيمة الإنسان بمكانته لا بمكانه:

و أريد هنا أن ألفت النظر إلى مثل يوضح حقيقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت