فهرس الكتاب

الصفحة 18964 من 22028

أيها الأخوة الكرام ... لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا عليًا كرم الله وجهه يقوم طواعية لسيدنا الصديق تأثر أشد التأثر و قال:"لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل"، فإذا قمت من مجلسك لإنسان كبير في السن، أو إنسان يحمل كتاب الله عز وجل، فهذا العمل من مقتضيات أدبك مع الله و معرفتك بسنة رسول الله، أما أن تقيم أحدًا لتجلس مكانه، فهذا لا يجوز أبدًا لأنه

(( من سبق إلى مكان فهو أحق به ) )

كما قال عليه الصلاة والسلام، لكنك لو قمت لإنسان من مكان، ثم خرجت من المجلس إكرامًا له لكان فعلك هذا منهيًا عنه، لأنه لا إيثار في الخير، فلك أن تقوم من مكان إلى مكان أقل منه، أما أن تلغي مجلس العلم من أجل أن تكرم أخًا فهذا ليس واردًا إطلاقًا، لأن الخير كله في الإيثار، ولا إيثار في الخير، فلا ينبغي لك أن تؤثر أحدًا كائنًا من كان على نصيبك من الله.

إن للنبي عليه الصلاة والسلام حديثين: يقول في الأول لأصحابه الأنصار:

(( قوموا لسيدكم سعد ) )

وفي حديث آخر يقول:

(( من أحب أن يتمثل الناس له قيامًا فليتبوأ مقعده من النار ) )

فإن من أراد السيادة والاستعلاء وإخضاع الناس وقيامهم له تعظيمًا لذاته، فليتبوأ مقعده من النار، أما إذا قام الأصحاب لسيدهم فهذا جائز. قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا}

فقد أمرك الله عز وجل أن تفسح للناس في المجلس لا أن تقوم له، من هنا جاء قولهم: تزاحموا تراحموا، لأن التفسّح غير القيام.

{إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ}

أي وسع فرجة لأخيك ليجلس فيها، و هذا هو معنى تفسحوا.

معاني (يفسح الله لكم) :

{يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت