فهرس الكتاب

الصفحة 18954 من 22028

ليس هناك من إنسان ليس له أصدقاء و إخوان وأصحاب، فإذا أراد أن يتناجى معهم في سهرة أو حفلة أو نزهة أو سفر، فليتحدث عن أعمال البر، كإصلاح ذات البين، أو الدعوة إلى الله، أو الذكر، أو خدمة الشباب المؤمن، وهذا حديث يفتخر به كل إنسان، يقول تعالى: أيها المؤمنون، إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول كما فعل المنافقون وتناجوا بالبر والتقوى، والحقيقة أن هاتين الكلمتين جامعتان، فالبر يشمل صلاح الدنيا، فهناك آلاف الهموم التي تشغل المسلمين اليوم، فإذا ناجيت أخاك فناجه في أمر من أمور المسلمين، أو ناجه في أمر من أعمال البر، كمشكلة توفير مساكن للشباب وتزويج الشباب مثلًا، أو مشكلة صيانة الأعراض، أو مشاكل المرأة المسلمة، أو مشكلة نشر الثقافة الإسلامية، أو مشكلة دعوة الناس إلى الله، أو مشكلة أن يكون كتاب الله بين المسلمين هاديًا ومرشدًا، فإذا ناجيت أخوك فناجه في أعمال البر التي تعود على المسلمين بالخير.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ}

كما فعل اليهود والمنافقون.

{وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى}

فلو أن هذا اللقاء مسجل خفية عنك مثلًا، فلا ينبغي عليك _إذا كنت مؤمنًا_ أن تتكلم كلمة تستحيي منها، لأن المؤمن الصادق واضح كالشمس، فإذا تكلم في بيته أو في خلوته مع أصدقائه وجيرانه فهو لا يتكلم إلا في خير المسلمين، فهو يعنيه ما يعني المسلمين، ويؤلمه ما يؤلمهم، و يفرحه ما يفرح المؤمنين، فكلامه لا يمكن أن يكون مأخذًا عليه، لأنه يعمل لله ويعمل تحت ضوء الشمس، على بيضاء نقية ليلها كنهارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت