كان اليهود إذا أرادوا أن يحيّوا النبي عليه الصلاة و السلام يقولون: السّام عليكم، والسّام هو الموت، فكان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( وعليكم ) )
الله تعالى يمهل ولا يهمل:
قال تعالى:
{وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ}
أي: يقولون لو كان هذا رسول الله كما يدعي لعذبنا الله بما نقول، فنحن حينما نقول السّام عليك يا محمد نستهزئ به وندعو عليه بالموت، فلو أن هذا نبي حق لعذبنا الله بما نقول و قد غاب عنهم أن الله يمهل ولا يهمل، وهناك الكثير من الأشخاص الذين ينطقون بكلمة الكفر فيقول أحدهم: أين الله؟ وقد غاب عنه أنه في دار عمل لا في دار جزاء، وأن الله سبحانه وتعالى قد يعاقب فورًا وقد لا يعاقب وذلك لحكمة يريدها، يقول الله عز وجل:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) }
(سورة الأنعام)
وفي آية أخرى يقول:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) }
(سورة النمل)
فـ (الفاء) لها معنى، و (ثم) لها معنى، (الفاء) : تعني أن تأتي عاقبة المكذبين عقب تكذيبهم، وهناك آلاف الحوادث من هذا القبيل، كإنسان يحلف يمينًا غموسًا كاذبة فيصاب بالشلل لتوه، وقد يكون هناك إنسان يحلف يمينًا غموسًا كاذبة ثم يحيا عشرين عامًا من دون مصيبة، وذلك لحكمة أرادها الله، فالله عز وجل عليم بكل شيء، وأفعاله كلها لحكمة، ولكننا لا نعلم الحكمة، فقد يأتي العقاب سريعًا وقد يتأخر، لكن العقاب إذا تأخر فلا ذلك يعني أن الله غافل، قال تعالى:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) }
(سورة إبراهيم)