(( لو تراجعينه ) )
أي: لو تقبلين به، فقالت هذه المرأة العاقلة: يا رسول الله أتأمرني؟ فقال:
(( لا إنما أنا شفيع ) )
فلو أنه أمرها وعصت لكانت عاصية لله، فيجب أن نعلم علم اليقين أن طاعة رسول الله هي عين طاعة الله، وأن إرضاء رسول الله هو عين إرضاء الله، قال تعالى:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) }
(سورة آل عمران)
وقال:
{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
(سورة الحشر 7)
إن هؤلاء الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه قد وقعوا في معصية الله عز وجل، فهناك إنسان واحد إذا عصيته عصية الله وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الإثم والعدوان:
{وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ}
(الإثم) : المنكرات، فقد يتحدث أحدهم عن مغامراته مع النساء، أو عن بعض الأشخاص الذين وقعوا في المعاصي والآثام و الفحشاء والمنكر، فالحديث عن المعصية وأساليبها ومسبباتها ونتائجها إثم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة تجرح عدالة الإنسان، فالعدالة والضبط صفتان في المؤمن، فالضبط صفة عقلية والعدالة صفة نفسية، وقد تسقط العدالة أو تجرح باختلال أحد هاتين الصفتين، فمن عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوَّته وحرمت غيبته، فإنك إن ظلمت الناس أو كذبتهم أو أخلفت ما وعدتهم سقطت عدالتك،"ألا لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له"